ابن قيم الجوزية
45
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
لصنعت كما صنع ، قال انظر ما تقول يا عمرو ؟ قلت واللّه لقد صدقتك ، قال عبد فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه ؟ قلت يأمر بطاعة اللّه عز وجل وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنا وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب ، فقال ما أحسن هذا الذي يدعو إليه لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به ، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير دينا ، قلت إنه ان أسلم ملكه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قومه فاخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم ، قال إن هذا لخلق حسن ، وما الصدقة ؟ فأخبرته بما فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل فقال يا عمرو ويؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه ؟ فقلت نعم ، قال واللّه ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عدده يطيعون بهذا ، قال فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري ، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه فاخذ أعوانه بضبعي فقال دعوه فأرسلت ، فذهبت لا جلس فأبوا أن يدعوني أجلس ، فنظرت إليه فقال تكلم بحاجتك ، فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه فقرأه حتى انتهى إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته الا اني رأيت أخاه ارق منه ، ثم قال : ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت ؟ فقلت اتبعوه اما راغب في الاسلام واما مقهور بالسيف ، قال ومن معه ؟ قلت الناس قد رغبوا في الاسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى اللّه إياهم انهم كانوا في ضلال ، فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الحرجة ، وان أنت لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل ويبيد خضرائك ، فاسلم تسلم ويستعملك على قومك ولا تدخل عليك الخيل والرجال ، قال دعني يومي هذا وارجع إليّ غدا ، فرجعت إلى أخيه فقال يا عمرو اني لأرجو أن يسلم ان لم يضن بملكه ، حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي فانصرفت إلى أخيه فأخبرته اني لم أصل إليه فاوصلني إليه ، فقال إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب ان ملكت رجلا ما في يدي وهو لا يبلغ خيله هاهنا ، وان بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى ، قلت وأنا خارج غدا ، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه فقال ما نحن فيما قد ظهر عليه ، وكل من أرسل إليه قد أجابه ، فأصبح فأرسل إليّ فأجاب إلى الاسلام هو وأخوه جميعا